الشيخ محمد النهاوندي
413
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
قيل في وجه ارتباط هذه الجملة بما قبلها : إنّهم لمّا سألوا عن حكمة تغيير حال القمر ، ردعهم اللّه عن السؤالات غير المفيدة للدّين ، كأنّه قال سبحانه : لا تسألوا عمّا لا يهمّكم ، بل اسألوا عمّا البحث فيه أهمّ ، وهو أنّكم تظنّون أنّ إتيان البيوت من ظهورها برّ ، وهذا خطأ محض ، بل البرّ هو تقوى اللّه « 1 » . في وجوب أخذ العلم من الراسخين في العلم والعلماء الذين يكون علمهم مأخوذا عنهم وقيل : إنّهم لمّا سألوا عن حكمة اختلاف حال القمر « 2 » ، علّمهم اللّه طريق تحصيل العلم ، بقوله : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وهي كناية عن وجوب السؤال عمّن يعلم أنّه عالم بحقائق الأمور والأحكام من قبل اللّه وهو النبيّ وأوصياؤه صلوات اللّه عليهم ، الذين وصفهم اللّه بالرّاسخين في العلم ، والعلماء الذين أخذوا العلم منهم ، دون من يكون علمه مبنيّا على الخرص والظنّ والقياس والاستحسان ، وأقوال الرجال الذين لا يؤمنون من الافتراء على اللّه ورسوله . عن ( الاحتجاج ) : عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « قد جعل اللّه للعلم أهلا ، وفرض على العباد طاعتهم بقوله : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها والبيوت هي بيوت العلم الذي استودعه الأنبياء ، وأبوابها أوصياؤهم » « 3 » . وعنه عليه السّلام : « نحن البيوت التي أمر اللّه [ بها ] أن تؤتى من أبوابها ، نحن باب اللّه وبيوته التي يؤتي منها ، فمن تابعنا وأقرّ بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ، ومن خالفنا وفضّل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها » « 4 » . وفي رواية : « أنّ اللّه عزّ وجلّ لو شاء عرّف النّاس نفسه حتّى يعرفوه [ وحده ] ويأتوه من بابه ، ولكنّه جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه » قال : « فمن عدل عن ولايتنا وفضّل علينا غيرنا ، فقد أتى البيوت من ظهورها وإنهم عن الصراط لناكبون » « 5 » ، الخبر . ويمكن أن يكون المراد من إتيان البيوت من أبوابها ، البيوت الظاهريّة المسكونة ، والبيوت المعنويّة العلميّة بإرادة القدر المشترك بين المعنى الحقيقيّ والمجازيّ . وَاتَّقُوا اللَّهَ واحترزوا مخالفة أحكامه وتغييرها لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وتفوزون بجميع الخيرات الدنيويّة والاخرويّة والمقامات العالية .
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 5 : 126 . ( 2 ) . تفسير البيضاوي 1 : 108 . ( 3 ) . الإحتجاج : 248 . ( 4 ) . الإحتجاج : 227 . ( 5 ) . الإحتجاج : 228 .